السيد كمال الحيدري
317
اللباب في تفسير الكتاب
( 12 ) المفردة الثانية : الاستعانة في هذه المفردة بحثان : البحث الأوّل : الاستعانة لغةً قال الراغب : « العونُ : المعاونة والمُظاهرة ، يُقال : فلان عوني أي معينى ، وقد أعنته ، والتعاون : التظاهر ؛ قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) والاستعانة : طلبُ العون » « 1 » . وجاء في لسان العرب : « العون : الظهير على الأمر ، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء . وتعاونوا علىّ واعتَونوا : أعان بعضهم بعضاً » « 2 » . والحاصل أنّ الإعانة والعون هو : تسهيل فعل شئ يشقّ ويعسر على المستعين وحده ، فهو يحصل بإعداد طريق تحصيله من إعارة آلة أو مشاركة بعمل البدن كالحمل ، أو بقول كالإرشاد والتعليم ، أو برأي كالنصيحة ، أو بمال كدفع المغرم . وذكر بعضهم أنّ الاستعانة تتعدّى بالباء فيُقال : استعان به ، وقد تتعدّى بنفسها فيُقال : استعانه . إلّا أنّه قد يقال : إنّ الاستعانة لا تتعدّى بنفسها ، وإذا رأينا أنّها متعدية بنفسها ، إنّما هو بالنظر إلى جواز حذف حرف التعدية ، كما في قوله تعالى : ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ) ( يوسف : 17 ) ، فقوله : ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) في قوّة : « نستعين منك » أو « بك أستعين » ، فيكون حرف الجرّ محذوفاً ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) ( البقرة : 45 ) ، وقوله : ( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( البقرة : 153 ) ، وقوله : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ) ( الأعراف : 113 ) .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : مادّة « عون » ، ص 354 . ( 2 ) لسان العرب : مادّة « عون » ، ج 9 ص 484 .